هذه المجلة لماذا الآن؟

هذه المجلة لماذا الآن؟  .. 

أحتفظ فى أوراقى بمقال للناقد والباحث السينمائى الصديق محمود قاسم، يعود تاريخه إلى العام 2009، وفيه يقدم مرثية تفيض بالشجن لحال المجلات السينمائية فى مصر، يدل عليها عنوان المقال (مجلات السينما والمستقبل المظلم)، وكان قد كتبه بمناسبة توقف مجلة (جود نيوز) التى كانت تصدرها شركة الإنتاج التى تحمل الاسم نفسه وكان على رأسها يومها الإعلامى المعروف عماد أديب..

كان المقال يحمل هما حقيقيا وتساؤلا بلا إجابة وصورة تخلو من التفاؤل، وكأن قدر السينما المصرية ألا يكون لها مطبوعات صحفية تنير لها الطريق، تناقش قضاياها وهمومها وتنقد أفلامها وتبشر بشبابها وتقدم الدعم لصناعها والتحية لمبدعيها، وتوثق خطواتها ومراحلها وأعمالها وسيرة صناعها الكبار، وهو دور لو تعلمون عظيم..

ومن يعود إلى تاريخ السينما المصرية لابد أن يستوقفه هذا الحضور الصحفى الذى واكبها منذ فجر أيامها وأفلامها، فمع بزوغ نجم الإنتاج الوطنى للسينما فى بلادنا ممثلا فى استوديو مصر وأفلامه، أدركت الصحافة المصرية أن من واجبها أولا تشجيع هذه (الصناعة الوطنية) ودعمها، ثم إن الاهتمام الجماهيرى المتزايد واللافت لهذا الفن الجديد الساحر دفعها لأن تخصص أبوابا فى الصحف اليومية لمتابعة أخبار نجوم السينما فى مصر والعالم، ثم تصدر مجلات سينمائية متخصصة لهذا الفن السابع الذى ملأ الدنيا وشغل الناس!

وكانت مجلة (الصور المتحركة) التى صدرت فى العام 1923 هى أول مجلة سينمائية متخصصة تعرفها مصر، ثم توالت مجلات السينما المصرية: من (كواكب السينما) التى أصدرها رائد نقاد السينما فى مصر السيد حسن جمعة فى العام 1926، إلى (عالم السينما) و(العروسة والفن السينمائى) إلى (الإيماج) و(الكواكب) اللتين أصدرتهما مؤسسة دار الهلال..

لسنا هنا فى معرض التأريخ للمجلات السينمائية فى مصر وحصرها، لكننا لا نستطيع أن نغفل تجارب مهمة وحقيقية ومؤثرة، كتجربة الناقد الكبير سمير فريد فى مجلة (السينما والفنون) فى السبعينيات، وتجربة الفنان محمود حميدة فى مجلة (الفن السابع) فى التسعينيات.. وقبلهما تجربة وزارة الثقافة فى إصدار (السينما والمسرح) فى زمن يوسف السباعى.. صحيح أنها فى المجمل لم تستمر طويلا، لكنها أثبتت أن المجلة السينمائية يمكنها أن تلعب دورا مهما وعميقا فى تشكيل الواقع السينمائى فى مصر.

وفى ظنى أن السينما العربية كلها فى السنوات الأخيرة بدأت تدرك أهمية هذا الدور، وأهمية وجود مجلات سينمائية قوية وفاعلة، ففى الجزائر صدرت (آفاق سينمائية)، وفى لبنان صدرت مجلة (السينما العربية) عن مركز دراسات الوحدة العربية.. ولا يجوز أن تكون مصر مهد السينما العربية وعاصمتها بعيدة عن هذا الحراك والبعث، ومن هنا تأتى أهمية هذه المجلة التى تصدر عن بيت السينمائيين فى مصر ونقابتهم العريقة..

وهذه المجلة حلم قديم، تشاركت فيه مع صديقى المخرج أسامة غريب، وتحمس له نقيب السينمائيين المخرج مسعد فودة، وكان ثلاثتنا على قناعة كاملة بأن السينما المصرية بتاريخها وعراقتها تحتاج إلى مجلة بل مجلات، ومن المحزن أن نتفاخر بأن لدينا صناعة سينما عمرها 100 سنة، ولا توجد مجلة واحدة تختص بشئونها وهمومها وقضاياها وصناعها..

(تلى سينما) جاءت إذن فى موعدها، لتكون صوتا للسينمائيين وللسينما المصرية، ومما يدعو للتفاؤل أن ميلادها جاء متزامنا مع ميلاد أول مهرجان تقيمه نقابة السينمائيين لتكريم أبنائها من صناع ومبدعى الدراما والسينما، وبشهادة الجميع ولد المهرجان الذى رعته الجامعة البريطانية فى مصر ناجحا ومبشرا وطموحا، وكان على درجة عالية من التنظيم تفتقدها مهرجانات مصرية عريقة، وأثبت أن المشكلة ليست فى الإمكانات المادية.. بل فى العقول والإدارة.

والملاحظة الجديرة بالتسجيل هى أن (تلى سينما) ليست نشرة بأخبار نقابة السينمائيين، بل مجلة سينمائية شاملة ومختلفة، ولا تتوجه للسينمائيين وحدهم وتقتصر عليهم، بل تخاطب جمهور السينما كله وتسعى إليه، ولا تنغلق على السينما المصرية وحدها، بل تنطلق لتشمل السينما العربية والعالمية، ولا تخاطب جيلا بعينه من السينمائيين، شبابا كانوا أو كبارا، بل تخاطب كل الأجيال، ولا تقتصر على الأحياء، فهناك رموز رحلوا وذكرهم واجب وتكريمهم ضرورة وتوثيق حياتهم دور سنؤديه بقناعة..

ولذلك ستجد فى العدد الأول من المجلة احتفاء واسعا بمخرج كبير ومبدع قدير كعلى بدرخان، وأيضا احتفاء بمخرج شاب صاعد واعد أثبت موهبة وكفاءة فى الفترة الأخيرة، سينمائيا ودراميا، هو بيتر ميمى.. ستقرأ لكاتب بتاريخ بشير الديك.. ولأحدث سينارست تخرج فى معهد السينما ويقدم لنا مشروع تخرجه..

ستجد كتابة عن قضايا آنية تخص السينما المصرية ونجومها وأفلامها.. وستجدنا نحتفى بذكرى وسيرة مبدعين رحلوا جسدا وظل إبداعهم خالدا.. كمحمد خان والقليوبى..

ستجد كتابة نقدية عن أحدث الأفلام السينمائية الموجودة فى دور العرض.. وتجد حفاوة بتوثيق أفلام تعود إلى سنوات الأربعينات والخمسينات من خلال هذا الملف المميز من أرشيف الناقد الكبير الراحل سمير فريد والذى أودعه قبل رحيله فى نقابة السينمائيين..

ستجد كتابا من كل الأجيال والتيارات والتخصصات.. يجمعهم عشق السينما..

ستجد مجلة سينمائية بحق.. وبلغة جديدة وأفكار مختلفة.. ترضى وتشبع أساتذة السينما وصناعها.. وكذلك جمهور السينما البسيط الذى يتابع أفلامها ونجومها ويشعر بسحرها..

لدينا أسباب عديدة تجعلنا نتفاءل بتلك التجربة، ونرجو أن نصدّر تفاؤلنا إلى كل عشاق السينما والمهمومين بشأنها والقائمين على أمرها.. فالمستقبل ليس مظلما يا صديقى محمود قاسم.. ولا أحد يستطيع أن يمنع النور ورائحة الورد والنجاح..

 فعلى بركة الله نبدأ..

 

رئيس التحرير

 أيمن الحكيم

 

 

عن نقابة السينما

logo 1
ولدت فكرت النقابة عندما بدأت دورات الكاميرا تتعطل عن السير وذلك على أثر انقطاع ورود الفلم الخام إلى المملكة المصرية . وبلغت الأزمة ذروتها عندما أعلنت الشركات السينمائية أسفها لتسريح فنانيها وعمالها لعدم استطاعة هذه الشركات مواصلة العمل وسيتبع ذلك بلا شك عطل لجميع الأيدي العاملة والرؤوس المفكرة والإنتاج السينمائي المحلي

جميع حقوق الملكية محفوظة لنقابة المهن السينمائية  ©2017

تصميم وتطوير : Mozinhom