ايريس نظمي .. سيدة من زمن السينما

ايريس نظمي .. سيدة من زمن السينما

وفي الأفلام معاني وتواريخ وحصالة هموم متداخلة وقد نجح السينمائيون أن يغلفوا العالم بأجواء المهرجانات، وماأدراك ماهذه الأجواء، أنها الدفء اللذيذ في ايام الجليد، وهي تجاوز الألم حين الرحيل.

وهل يتصور أحد أن فنانة من طراز صباح قد غيرت لنا مفاهمينا فصرنا نودعها يوم وفاتها على نغمات اغنياتها، انها المشاعر نفسها التي انتابتني يوم رحيل الناقدة ايريس نظمي، فقد عاشت طوال حياتها تدافع عن الجمال والحق، والبهجة من خلال كتابات لاتنقطع سواء عن الأفلام أو صناعها، أو نجومها، ولم تتوقف أبداً عن الكتابة رغم متاعب القلب التي طاردتها في السنوات الأخيرة ..

إنه عالم من البهجة والجدية، إنه اسلوب حياة في المقام الأول،  ذلك هو عالم السينما..

ايريس نظمي اكسبت كتابة النقد السينمائي رقتها، ونبلها، وجديتها، وقد صاحبتها كثيراً في مشاهدة العروض السينمائية منذ الدورات الأولي لمهرجان الاسكندرية إلى أن كنا من المواظبين على مشاهدة كل ماتيسر لنا من  افلام مهرجان برلين عام 2006، وعرفت أنذاك أنها كانت دائمة الحضور لهذا المهرجان  قرابة ربع قرن، وكانت تستمتع بالرفقة مع الكاتبة ماري غضبان. 

من هنا تتولد الصداقات في عالم السينما اذا كنت مشاهداً، تشعر أنك لاتشاهد الفيلم وحدك، وأن هناك من يشاركك البهجة تتجادل معه، وتهرولان إلى عرض آخر، وقد تعلمت منها سرعة الايقاع ، فهي تقرأ كل مايخص الفيلم قبل الذهاب للمشاهدة، وماان تنتهي من عملها  حتى تسرع بكتابة تقريرها اليومي، او مقالها باعتبارها تعمل في صحيفة يومية، بما يعني  انها ناقدة في حالة عمل دائم، وهؤلاء النقاد الذين يتواجدون في المهرجانات يعرفون قيمة لقاء لناقد بزميله، لذا قد كانت من أبرز من أسسوا جمعية كتاب ونقاد السينما التي أسست عدة مهرجانات منها القاهرة، والأسكندرية، ومهرجان اسوان الذي عقد لمرة واحدة عام 1983.

من لايعرف ايريس نظمي كان عليه أن يصحبنا في رحلة من دمشق الي حلب لحضور مهرجان يرأسه دريد لحام، وفي الاتوبيس تملكنا التجلي ورحنا نغني بلا توقف كل الاغنيات العربية الجميلة، كانت معنا النجمة السورية الكبيرة منى واصف بطلة فيلم " الرسالة " اخراج مصطفي العقاد، والناقد نادر عدلي، والسيناريست السوري حكم البابا، وأستطيع أن أؤكد أن اصواتنا ربما لم تكن رائعة، بل كانت شديدة الصدق، وهل يمكن للسماء أن تجود على أحد بمثل هذه البهجة، ولحظاتها التي لن تعود، هي لحظات عشناها وكم نتوق اليها.

في قاعات المشاهدة لايري المرء الفيلم بمفرده، ومع الوقت تصير المشاهدة عملاً انسانياً مشتركاً، وقائع الفيلم تجعلنا نضحك، ونبكي، ونعرف، ونتهافت (معاً)، لهذا فان كياناً انسانياً راقياً مثل ايريس نظمي عندما يرحل فانه يترك وراءه كل الذكريات الساحرة الفائتة، لأن الأفلام موجودة من حولنا، وذكرياتنا عند المشاهدة الأولى تصير معنا، وكم من افلام اتذكر حواراتنا السينمائية معاً حين أعاود مشاهدتها.

 ولهذا السبب فاننا ننوق الي اللقاء بالاصدقاء من مهرجان الي آخر، ولهذا السبب فان غياب الناقد جسمانيا لايعني رحيله، فالناقد موجود في مقاعده التي لم يكن يغادرها، وكتابته، وقد كانت ايريس نظمي أشبه بالتلميذ المجتهد وهي تكتب بعد المشاهدة، تميل الي المراجعة والتدقيق، والايجاز، وقد تعلمت مايسمي بسحر الجملة التلجرافية وهي تكتب، انها جملة قصيرة موجزة بها التعبيرات الدسمة، وقد أجاد ابناء مدرسة أخبار اليوم هذا النوع من الكتابة، ومارسوا كتابة السينمائية، وايريس نظمي لم تكتب افلاماً لكنها صاغت حياة الفنانين في ما يشبه المذكرات  وصارت صالحة كي تؤخذ منها أعمال سينمائية ودرامية، ومن هذه الأعمال عن عبد الحليم حافظ، وعماد حمدي، وفريد شوقي، وشادية وغيرهم.

علمتنا هذه المهرجانات أن السينما أكثر سحرا من كل الفنون لانها كل هذا معاً، وربما لهذا سوف تكتشف ان أقوى الصداقات هي التي بين السينمائين، وراجع الجنازات، والاحتفالات ووالتكريمات كي تعرف أن ايريس نظمي عاشت أزهي العصور، عصر السينما.

 

محمود قاسم

عن نقابة السينما

logo 1
ولدت فكرت النقابة عندما بدأت دورات الكاميرا تتعطل عن السير وذلك على أثر انقطاع ورود الفلم الخام إلى المملكة المصرية . وبلغت الأزمة ذروتها عندما أعلنت الشركات السينمائية أسفها لتسريح فنانيها وعمالها لعدم استطاعة هذه الشركات مواصلة العمل وسيتبع ذلك بلا شك عطل لجميع الأيدي العاملة والرؤوس المفكرة والإنتاج السينمائي المحلي

جميع حقوق الملكية محفوظة لنقابة المهن السينمائية  ©2017

تصميم وتطوير : Mozinhom