“بدون بنزين”.. رحلة فتاة سكندرية تعيد اكتشاف الحرية على دراجتها

 

كتبت : مروة السورى

يُعد الفيلم التسجيلي القصير “بدون بنزين” للمخرجة إسراء يس والذى عرض خلال فعاليات نادى سينما أوبرا الاسكندرية بالتعاون مع المركز القومى للسينما برئاسة أحمد صالح ، أدار النقاش الناقد السينمائي أحمد المسيرى ، تجربة سينمائية خاصة تحمل طابعًا واقعيًا وعفويًا، حيث يسلط الضوء على تفاصيل يومية لفتاة سكندرية تُدعى أسماء تامر اختارت أن تجعل من الدراجة وسيلة مواصلات رئيسية لها داخل شوارع الإسكندرية، في ظل ازدحام المواصلات وصعوبة التنقل.

الفيلم يتناول بشكل إنساني رحلة أسماء مع دراجتها، ليس فقط كوسيلة نقل بديلة، بل كجزء من هويتها اليومية وحريتها الشخصية، إذ نجدها مستمتعة بالتجربة رغم ما تواجهه من صعوبات، سواء على مستوى البنية التحتية في الطرق، أو على المستوى الاجتماعي المتمثل في المضايقات التي قد تتعرض لها كامرأة تقود دراجة في الشارع العام.

من الناحية البصرية، اعتمدت المخرجة على التصوير الخارجي بشكل أساسي، مما أضفى على الفيلم طابعًا واقعيًا وصادقًا. حيث تجولت الكاميرا مع البطلة بين شوارع المدينة، لالتقاط لحظات عفوية تعكس مدى ارتباطها بالمكان والزمان، ومدى المتعة والحرية التي تجدها في قيادة الدراجة. وقد ساهمت هذه المشاهد في تعزيز الفكرة الأساسية للفيلم: أن السعادة تكمن في التفاصيل البسيطة التي تمنحنا شعورًا بالراحة والاستقلالية.

كما اهتمت إسراء يس بإبراز العلاقة الخاصة بين أسماء ودراجتها، من خلال لقطات قريبة تُظهر مدى تعلقها بها، وكأنها صديقها الأقرب الذي يرافقها في رحلاتها اليومية. وقد انعكس ذلك على أداء البطلة العفوي وغير المصطنع، مما جعل التجربة أقرب إلى المشاهد وأكثر صدقًا.

فيلم بدون بنزين ليس مجرد توثيق لتجربة شخصية، بل دعوة مفتوحة لإعادة التفكير في وسائل المواصلات البديلة الصديقة للبيئة، وأهمية كسر الصور النمطية المرتبطة بالمرأة في الفضاء العام. كما أنه يبرز كيف يمكن لشغف بسيط أن يصبح مساحة للحرية والتمكين الذاتي.

Scroll to Top