
تقرير : مروة السورى
أقام مركز الثقافة السينمائية، التابع للمركز القومي للسينما برئاسة الدكتور أحمد صالح، أمسية سينمائية برعاية وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو، شهدت عرض الفيلم الوثائقي «رِ سينما» للمخرج الشاب محمد عادل ، وعقب العرض، عُقدت ندوة نقدية بحضور عدد من الشخصيات السينمائية، أدارها الكاتب والناقد السينمائي أحمد سعد الدين، الذي وجّه سؤالًا للمخرج حول أسباب اختياره لموضوع الفيلم رغم ندرة تناوله سينمائيًا.
وفي إجابته، أوضح المخرج أن شغفه بمشاهدة الأفلام القديمة كان الدافع الأول للفكرة، والتي تبلورت بشكل أوضح بعد لقائه بالأستاذ سامح فتحي، أحد أبرز المهتمين بترميم الأفلام والحفاظ على التراث السينمائي، وهو ما شكّل حجر الأساس لمشروع الفيلم. وأضاف أنه عرض الفكرة على أساتذة كلية الإعلام بجامعة سيناء، حيث لاقت ترحيبًا وموافقة، لتخرج إلى النور في صورتها النهائية.
قدّم فيلم «رِ سينما» للمخرج محمد عادل رؤية توثيقية واعية لقضية شديدة الأهمية في تاريخ السينما المصرية والعربية، وهي الترميم السينمائي للأفلام الكلاسيكية القديمة. ينطلق الفيلم من فكرة محورية مفادها أن الترميم ليس مجرد عملية تقنية، بل هو فعل ثقافي وحضاري يهدف إلى حماية التراث السينمائي من الاندثار وإعادة تقديمه للأجيال الجديدة بصورة تليق بقيمته الفنية والتاريخية.
يركّز الفيلم على مفهوم «إعادة الرؤية»؛ أي إعادة مشاهدة الأفلام القديمة بعد ترميمها بعين جديدة، سواء من قِبل صُنّاعها أو النقاد أو الجمهور. ويطرح «ري سينما» تساؤلات حول مسؤولية الحفاظ على الذاكرة البصرية، ودور الترميم في استعادة جماليات الصورة والصوت، بما يعيد الاعتبار لأعمال شكّلت وجدان المشاهد العربي عبر عقود.
اعتمد المخرج محمد عادل على مجموعة من اللقاءات مع أسماء بارزة في صناعة السينما والنقد، لتكوين بانوراما متكاملة حول أهمية الترميم، ومن أبرزهم:
المخرج يسري نصر الله
مدير التصوير سعيد شيمي
المنتج حسن القلا
المخرج خالد يوسف
المخرج عادل عوض
الناقدة فايزة هنداوي التي أكدت أن الترميم يُعد جزءًا أساسيًا من القوة الناعمة للفن المصري ودوره الثقافي إقليميًا ودوليًا.
الفنانة رانيا فريد شوقي
الفنانة رانيا محمود ياسين
الناقد سامح فتحي الذي لعب دورًا مهمًا في تعميق الاهتمام بعملية ترميم الأفلام، انطلاقًا من حبه ووعيه بقيمتها الفنية.
الفنان حسين فهمي رئيس مهرجان القاهره السينمائي الدولي
مدير التصوير محمود عبد السميع
مدير التصوير محسن أحمد
الناقد السينمائي الأمير أباظة رئيس مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي.
الأستاذة زينب حسن الإمام.
جميع المشاركين أجمعوا على أن مشاهدة الأفلام بعد ترميمها تفتح لهم آفاقًا جديدة، وتمنحهم فرصة لرؤيتها برؤية مختلفة تمامًا عمّا كانت عليه في السابق.
الترميم من منظور صُنّاع الصورة
يتناول الفيلم الترميم بوصفه فرصة لمدير التصوير لإعادة النظر في ما لم يكن متاحًا أو ممكنًا في الماضي، سواء بسبب القيود التقنية أو الإنتاجية. فعملية الترميم لا تعيد فقط نقاء الصورة، بل تعيد إحياء تفاصيل جمالية كانت غائبة أو مطموسة، ما يخلق حوارًا بين الماضي والحاضر.
عرض الفيلم وتفاعل الجمهور
حظي «رِ سينما» بعروض ضمن ملتقى افلام المحاولة السينمائي ونال جائزة لجنه التحكيم جائزة صلاح مرعى ، الذي أولى اهتمامًا خاصًا بطرح الأفلام المرممة للمشاهدة الجماهيرية. وقد لاقت التجربة إشادة واسعة من الجمهور، الذي عبّر عن تقديره لفكرة إعادة تقديم التراث السينمائي في صورة جديدة تحترم الأصل وتواكب تطلعات المشاهد المعاصر.
يؤكد فيلم «رِ سينما» أن الترميم السينمائي ليس رفاهية ثقافية، بل ضرورة لحماية الذاكرة البصرية والهوية الفنية. ومن خلال شهادات صُنّاع السينما والنقاد، ينجح الفيلم في ترسيخ فكرة أن الحفاظ على التراث هو استثمار في المستقبل، وأن السينما المصرية تمتلك من الإرث ما يستحق الرعاية وإعادة الاكتشاف مرة بعد أخرى


