عين السمكة.. الموت كذاكرة بصرية ومحاولة أخيرة للنجاة ،، وينال جائزة سمير فريد كأفضل فيلم بالاسكندرية القصير

 

تقرير : مروة السورى

فيلم عين السمكة للمخرج حسام رستم لا يتعامل مع الموت باعتباره حدثًا مفاجئًا، بل كفكرة تسكن البطل منذ البداية وتفرض حضورها على تفاصيل حياته اليومية. يحيى يعيش حالة قلق دائم من الفقد، ويتجسد ذلك بصريًا ونفسيًا من خلال الحلم الافتتاحي الذي يرى فيه نفسه ميتًا بينما تقوم والدته بتغسيله، في مشهد يحمل رهبة شديدة، خاصة مع وجود الأب كمشاهد صامت داخل الكادر، وكأن الجميع ينتظر النهاية القادمة دون القدرة على تغييرها.

الفيلم يعتمد على الرمزية البصرية أكثر من الحوار المباشر. فكرة نوم يحيى أسفل السرير تبدو امتدادًا نفسيًا لفكرة القبر أو الاختباء داخل مساحة تشبه الدفن، وكأن الشخصية تحاول التعايش مع خوفها من الموت عبر الاقتراب منه يوميًا. حتى الأشياء المحيطة داخل البيت تحمل روح الذبول؛ حوض السمك الذي يحتوي على سمكة ميتة، والزرع الذابل في الشرفة، والفراغ المسيطر على المكان، كلها عناصر تعكس حالة الاختناق النفسي التي يعيشها البطل، وكأن البيت نفسه أصبح مساحة حداد قبل وقوع الفقد الحقيقي.

المفارقة القاسية أن يحيى كان يخشى وفاته  لكن الموت يذهب إلى الأم. هنا يتحول الفيلم من الحديث عن الخوف المتوقع إلى صدمة الفقد الحقيقية. وبعد الوفاة يكشف العمل هشاشة العلاقات الإنسانية، فالأم لا يودعها سوى عدد قليل جدًا من الأشخاص، في تطبيق واضح للمثل الشعبي “ما بيزعلش على الميت إلا كفنه”، وكأن الفيلم يؤكد أن العالم يكمل طريقه سريعًا بعد الموت، بينما يبقى الحزن الحقيقي حبيس الشخص الأقرب للفقد.

ومن أكثر اللحظات الإنسانية تأثيرًا مشهد تشغيل يحيى للشريط القديم الذي سجلته له والدته وهما يغنيان معًا على البحر “سمكة”. هنا يتحول الصوت إلى وسيلة مقاومة للنسيان، ومحاولة لاستعادة دفء الأم ولو للحظات. الشريط لا يعمل فقط كذكرى، بل كصلة أخيرة بين عالمين؛ عالم الأحياء وعالم الغائبين.

النهاية من أكثر عناصر الفيلم شاعرية ورمزية. يحيى يأخذ حوض السمك الذي ماتت فيه السمكة ويتجه نحو البحر، حاملًا أيضًا أصيص الزرع الذي وضع بداخله جزءًا من شعر والدته. ومع سقوط المطر وإلقاء السمكة في الماء، تتحول الصورة من دلالة الموت إلى معنى أكثر اتساعًا يتعلق بالاستمرار والتحول. البحر هنا ليس مجرد مكان، بل رمز للحياة المفتوحة، وكأن الفيلم يقول إن الموت ليس النهاية المطلقة، بل بداية لصورة أخرى من الوجود، وأن الإنسان يظل حيًا في الذكريات والأثر والمشاعر التي يتركها خلفه.

فهو لا يقدم حكاية تقليدية عن الفقد، بل يدخل مباشرة إلى المساحة النفسية المعقدة التي يعيشها الإنسان تحت وطأة الخوف من الموت. فالعمل تأسيس نفسي لعلاقة الشخصية بالموت باعتباره حاضرًا دائمًا داخل وعيه.

اللون داخل الفيلم لعب دورًا مهمًا في تكوين الحالة الشعورية. درجات الألوان الخافتة، والاعتماد على مساحات رمادية وباردة، جعلا البيت يبدو فاقدًا للحياة حتى قبل وقوع الوفاة. حتى العناصر الصغيرة داخل الكادر جاءت محملة بدلالات نفسية؛ حوض السمك الذي يحتوي على سمكة ميتة، والزرع الذابل في الشرفة، والأثاث الصامت الذي يحيط بالشخصيات، كلها تفاصيل تؤكد أن الموت لم يكن حدثًا مفاجئًا داخل هذا العالم، بل شعورًا متسللًا إلى كل شيء.
ومن أبرز نقاط قوة الفيلم أيضًا اعتماده على الصورة الصامتة أكثر من الحوار. هناك مشاهد طويلة يترك فيها المخرج الكاميرا تواجه الشخصيات دون تدخل، مع استخدام مدروس للزوايا الثابتة واللقطات القريبة التي تكشف هشاشة الأبطال النفسية. هذا الأسلوب جعل المشاهد يعيش الحزن تدريجيًا بدلًا من تلقيه بشكل مباشر أو ميلودرامي.

الفيلم نجح في خلق حالة تأملية تعتمد على الرموز البصرية أكثر من السرد المباشر، ويقدم تجربة إنسانية هادئة لكنها موجعة، تناقش كيف يمكن للخوف من الموت أن يلتهم الإنسان، وكيف تصبح الذكريات أحيانًا الوسيلة الوحيدة للبقاء. كما أن عناصر الصورة والتصوير والإضاءة لعبت دورًا أساسيًا في تحويل الفيلم إلى تجربة شعورية كاملة، حيث لم تكن الكاميرا مجرد أداة لنقل الأحداث، بل شريكًا حقيقيًا في التعبير عن الوحدة والحزن والبحث عن معنى للحياة بعد الرحيل.

العمل مشروع تخرج من مدرسة سينما الجزويت الأسكندرية
فاز بجائزة جمعية نقاد السنيما المصريين( جائزة سمير فريد) كأفضل فيلم في مهرجان اسكندرية للفيلم القصير في الدورة الثانية عشر

إنتاج: Jesuit Cultural Center – Alexandria
مدير التصوير: إسلام بهاء
مهندسة المناظر: كريستينا ملاك
مديرة الإنتاج: روان أحمد عبود
مساعد مخرج أول: أحمد حسين
مهندسا الصوت: إسلام البستاوي – أندرو ممدوح
المكساج وتصميم الشريط الصوتي: إسلام البستاوي
مساعد مخرج ثانٍ: عبدالرحمن مصطفى حسين
أسطى الإضاءة: أحمد فايز
التلوين: باسم ياسر
تلوين النسخة الأولى: محمد راضي
مساعد الإنتاج: أحمد عثمان
التروكاج: أنجيلا فادي
تصميم الأفيش: عادل التهامي
Fixer وBTS: محمد حسين
تحديد مواقع التصوير: محمود حلمي
الترجمة: أشرقت البدوي
الكلاكيت: عمر أبو الفضل
شكر خاص في المونتاج: أحمد عبدالكريم
البطولة:
صهيب عصام – حنان هنداوي – تامر محمود – يونس السرادي – محمد السرادي – بسنت اليمني
شكر خاص:
إسلام كمال – سامح جمال – ندى رياض – محمد رشاد – ياسر نعيم – دينا عبدالسلام – أحمد مجدي مرسي – محمد صلاح – علي نجاتي

قد تكون صورة ‏نص‏

قد تكون صورة ‏‏‏خريطة‏، و‏كعب تذكرة‏‏ و‏تحتوي على النص '‏جائزة المصريين السينما نقاد جمصية فريد (سمير لمهرجان رجان عشر الثانية الدورة فى فيلم لاحسن القصير للفيلم رية الإسكندرية (ร.รา مايو إلى إبريل rv) السمكة عين فيلم بها فار رستم محمد حسام إخراج Egyptian Film Critics Association (Samir Farid Award) For Best Film in the 12th Edition of Alexandria Short Film Festival (27 April- May 2026) Goes To: Fish Eye Directed By: Hossam Mohamed Rostom Jury Members Khaled Abdel Aziz Hassan Slama سلامه حدت Manar Khaled EFCA President احمدسوق Ahmed AhmedShawky Shawky‏'‏‏

قد تكون صورة ‏‏‏شخص أو أكثر‏، و‏لحية‏‏ و‏نص‏‏

Scroll to Top