
كتبت : مروة السورى
في إنجاز جديد يعكس تطور تجارب السينما المستقلة في صعيد مصر، حصد المؤلف والمنتج بيتر المصري، الطالب بالدفعة الثالثة من مدرسة الجزويت للسينما بالصعيد، بالتعاون مع هشام المعز، خريج الدفعة الثانية من المدرسة، جائزة أفضل فيلم بمسابقة الصعيد ضمن فعاليات الدورة الخامسة عشرة من مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية، وذلك عن فيلمهما القصير “البحث عن مأوى”.
وجاء هذا التتويج خلال فعاليات المهرجان التي أُقيمت في الفترة من 30 مارس إلى 5 أبريل 2026، وسط مشاركة لافتة من صُنّاع السينما الشباب، في دورة شهدت تنوعًا كبيرًا في الموضوعات والرؤى الإخراجية، ما أضفى على المنافسة طابعًا قويًا ومميزًا.
الفيلم من إخراج بيتر مراد حلمي، وتأليف وإنتاج بيتر المصري، وتصوير هشام المعز، ويقدم تجربة سينمائية مكثفة تعتمد على الحد الأدنى من العناصر الإنتاجية، حيث يطرح رؤية إنسانية عميقة حول العزلة والضغوط النفسية التي يواجهها الإنسان في حياته اليومية.
وتدور أحداث الفيلم حول شاب يعيش حالة من الفتور والملل، سرعان ما تتطور إلى حالة من الاكتئاب نتيجة الظروف القاسية والمعوقات التي تحاصره من جميع الجهات. يعيش بمفرده داخل منزله، في ظل تهديد مستمر بفقدانه، لتبدأ رحلة بحثه عن مأوى يمنحه الشعور بالأمان والاستقرار، إلى جانب سعيه للحصول على فرصة عمل جديدة تعيد إليه توازنه النفسي.
وخلال هذه الرحلة، يصطدم البطل بواقع قاسٍ، حيث تبدو جميع الأبواب مغلقة في وجهه، في طرح رمزي يعكس حالة انسداد الأفق وفقدان الأمل، وهو ما يضعه في مواجهة مباشرة مع ذاته ومع مخاوفه الداخلية.
واعتمد صُنّاع العمل على بطل واحد داخل موقع تصوير واحد، في محاولة لخلق حالة بصرية وشعورية تنقل إحساس الاختناق والعزلة إلى المتلقي، وهو ما انعكس بوضوح في الأداء التمثيلي الذي اتسم بالصدق والتدرج النفسي، خاصة مع تصاعد ملامح الاكتئاب على وجه الشخصية الرئيسية.
كما اعتمد الفيلم على إيقاع درامي متصاعد، وصولًا إلى نهاية تحمل مفاجأة غير متوقعة، تكشف تدريجيًا السبب الحقيقي وراء معاناة البطل، وتعيد قراءة الأحداث من منظور مختلف، بما يعزز من الأثر الدرامي للعمل.
الفيلم من بطولة أرسان خير الله، ومونتاج بيشوي شوقي، وتصوير هشام المعز، وقد نجح في لفت أنظار لجنة التحكيم والجمهور على حد سواء، لما يحمله من معالجة فنية جادة ورؤية إخراجية واعية، تؤكد على أهمية دعم تجارب الشباب في السينما المستقلة.
