
تقرير : مروة السورى
عُرض مختارات من الأفلام الفائزة ضمن فعاليات Cairo International Short Film Festival، وذلك على خشبة المسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية بالقاهرة.
أُقيمت العروض تحت رئاسة المخرج وحيد صبحي، وبإدارة فنية للناقد والفنان أحمد النبوي، فيما أدار النقاش حول الأفلام الصحفي محمد فوزي.
الأفلام المعروضة:
فيلم آخر واحد
فيلم نسمة
فيلم البحث عن عباس صابر
فيلم تسلم إيدك
فيلم شهد
فيلم السما بتقع
فيلم لما النور يقطع
وشهدت الفعالية تكريم فيلم “شهد” للمخرج زيد سبايله، بحضور صُنّاع العمل، منهم مينا سليمان مهندس الصوت ومسؤول المؤثرات الحية بالفيلم.
الفيلم بطولة: سمر فؤاد، طمطم.
فيلم نسمة
قدّم العمل معالجة سينمائية مختلفة تعكس رؤية جيل جديد من صناع السينما تجاه قضايا الطفولة والوحدة والحرمان العاطفي.
تدور أحداث الفيلم حول طفلة صغيرة تُدعى نسمة تفقد مربيتها التي كانت تمثل لها الحضن والملجأ الآمن، إلا أنها ترفض مواجهة الفقد بشكل مباشر، وتلجأ إلى وسيلة خداع صوتية باستخدام شريط كاسيت قديم يحتوي على تسجيلات للجدة الراحلة، محاولةً أن توهم من حولها أن الجدة مازالت على قيد الحياة. هذا التعلق بالتسجيلات يعكس حالة الإنكار النفسي التي تعيشها البطلة، كوسيلة للهروب من واقعها القاسي.
لكن قوة الفيلم لا تكمن في الحدوتة فحسب، بل في لغته البصرية التي نسجتها المخرجة بحساسية شديدة. فقد اختارت أن تُظهر البطلة وهي ترتدي إسدال، تنظر من شرفة المنزل إلى الأطفال الذين يلعبون بحرية في الخارج، في لقطة تحمل دلالات رمزية عميقة عن اغترابها النفسي وحرمانها من طفولتها. المشهد يعكس بوضوح كيف تعيش نسمة حياة ليست حياتها، حياة مغلّفة بالقيود والفراغ العاطفي.
فيلم البحث عن عباس صابر :
يقدّم فيلم «لما النور بيقطع» للمخرج عبد العزيز النجار تجربة سينمائية قصيرة مختلفة وغير تقليدية، تجمع بين الدراما النفسية، والكوميديا السوداء، والميوزيكال، في قالب بصري محكم، ينطلق الفيلم من لحظة إنسانية شديدة الحساسية، حيث نجد زوجًا وزوجة على حافة ورقة الطلاق. الكاميرا هنا لا تبتعد، بل تقترب بجرأة من وجهيهما وملامحهما، لترصد حالة التوتر، والخذلان، والإنهاك العاطفي، في حضور المأذون، بوصفه شاهدًا رسميًا على نهاية علاقة. هذا الاختيار الإخراجي منذ البداية يضع المشاهد داخل قلب اللحظة، لا كمراقب خارجي، بل كشريك وجداني في ما يحدث.
فجأة، وبدون مقدمات، ينقطع النور. هنا لا يستخدم المخرج هذا الحدث كعنصر تقني عابر، بل يحوّله إلى نقطة تحوّل درامية. بانقطاع الكهرباء، تتوقف الإجراءات الرسمية، ويختفي حضور الأطراف الخارجية، ليتحوّل المشهد من حالة قانونية جامدة إلى جلسة مواجهة إنسانية خالصة بين الزوجين.
فيلم شهد :
قدم العمل رؤية إنسانية شديدة الحساسية لمعنى الطفولة تحت القصف، من خلال حكاية بسيطة في ظاهرها، عميقة في دلالاتها. تدور أحداث الفيلم داخل فضاء مغلق: غرفة تتحول إلى عالم كامل، أو بالأحرى إلى خيمة داخل البيت، في حالة واضحة إلى واقع اللجوء، حتى داخل البيوت التي لم تُهدم بعد.
الطفلة شهد ووالدتها من فلسطين، تختبئان داخل هذه الخيمة الصغيرة. هذا الاختباء ليس لعبًا طفوليًا بقدر ما هو محاولة رمزية لصناعة أمان مؤقت. دخول الأم خلف ابنتها، وغناؤها لها وقراءتها للقصة، يصنعان لحظة حميمية دافئة، تتناقض بصريًا وسمعيًا مع أصوات التفجيرات والقصف التي تملأ الخلفية الصوتية. هذا التناقض هو جوهر الفيلم: الحياة تحاول أن تستمر رغم العنف.




