
كتبت: مروة السورى
تعود العرب على الحرارة وبالتالي تدور أحداثهم دوما في أجواء ساخنة، وعندما تعرض أفلامهم في أجواء باردة كأجواء مالمو أمام سويديين يحاولون أن يعانقوا صورا مختلفة تحكي بأصوات مرتفعة وبأسالبيب غير مفهومة لديهم وكأنهم أمام ألغاز لا حل لها، فيكون الأمر مختلفا تماما.
من هنا يأتي تحدي مهرجان مالمو للسينما لتقريب الصورة العربية لمجتمع يستقبل الآلاف من المهاجرين العرب ويحضنهم ويقدم لهم خدمات ما كانوا ليحلموا بها في مجتمعاتهم الأصلية.
مهرجان مالمو للسينما العربية يتأقلم مع الطقوس السويدية من خلال الدقة في المواعيد، الفاعلية في تنظيم الندوات : لا إنشاء ولا ثرثرة ، لا وقت للكلام الفارغ. والكل سواسية : من عمدة مالمو إلى آخر عامل في المهرجان. والأجمل أنهم لن ينادوك بـ: الدكتور أو السيد الرئيس، أو حضرة الباشا أو أفندم …. خرج قانون في البلاد يمنع استعمال الألقاب والامتيازات ؛ الكل ينادي الآخر باسمه الخاص فقط : حتى ملك السويد يناديه الجميع “كارل غوستاف السادس عشر” بلا زيادة ولا نقصان.
في حفل الافتتاح لم نشهد لا رجال السلطة ولا علية القوم في المقدمة ولا أماكن محجوزة سلفا، جلست عمدة المدينة في طاولة مثل باقي الضيوف وألقت كلمتها ورجعت إلى مكانها إلى جانب مدير المهرجان ومؤسسه محمد قبلاوي، كلمات رقيقة وبسيطة لم تتعد 4 دقائق، وقدم مهرجان مالمو للسينما العربية آخر إنتاجات السينما العربية في المسابقة الرسمية سواء على مستوى الفيلم الروائي الطويل والوثائقي أو على مستوى الفيلم القصير، وهي أفلام تعكس ما يوجد في السوق حاليا في البلدان العربية كـ”فتوى” لمحمود بن محمود من تونس، و” صباح الخير” لبهيج حجيج من لبنان و”الضيف” لهادي البكوري من مصر، و”مباركة” لمحمد زين الدين و”طفح الكيل” لمحسن بصري من المغرب، و”مفك” لبسام جرباوي من فلسطين. في الوثائقي يمكن ذكر “خرطوم أوفسايد” لمروة زين من السودان ، و”على السكة” لأريج السهيري من تونس و”تحت تحت” لسارة كسكاس من لبنان.
الجميل في مهرجان مالمو يتمثل في دعم مشروعات الأفلام سواء قبل الإنتاج أو بعده، وبحق يبذل منظمو المهرجان مجهودات جبارة لجمع أموال محترمة من عدة صناديق ومن منتجين ومن مؤسسات رسمية وغير رسمية لدعم الإنتاجات الجديدة، الأمر الذي سيعود بالنفع على الإنتاج السينمائي العربي وخاصة لدى الشباب الصاعد، والمنافسة داخل المهرجان تخلق أجواء متميزة خاصة عند ترافع المنتجين والمخرجين عن مشروعاتهم.
وبالطبع هناك ورشات وندوات تسير في الخط العام للمهرجان، تقديم الصورة العربية للجمهور السكندنافي ودعم الإنتاجات الجديدة ، تميزت الدورة أيضا بتكريم السينما التونسية التي كانت ضيف شرف كما تم استرجاع الذكريات التي عاشها الحاضرون مع فقيد السينما العربية نجيب عياد المدير العام لأيام قرطاج السينمائية…مهرجان مالمو للسينما العربية مهرجان حميمي بطموح كبير ليصبح موعدا من أهم المواعيد السينمائية للسينما العربية في أوروبا.
“نقلاً عن المخرج الأردني خليل دمنون”
