
تقرير : مروة السورى
يشارك الفيلمان “نبت الأرض” و**”راضي ونعمة”** في منافسات الدورة الجديدة من Ahmedabad International Film Festival، ضمن برنامج يضم مجموعة من الأعمال السينمائية من مختلف دول العالم، في خطوة جديدة تواصل من خلالها الأفلام حضورها بالمهرجانات الدولية ، العملين هما مشاريع تخرج من المدرسة العربية للسينما والتلفزيون تحت إشراف د.منى الصبان، نبت الارض من إخراج محمد حامد سلامة، ومونتاج نيفين سراج الدين، وموسيقى نصر الدين أحمد، ويتناول الفيلم صناعة الفخار وتاريخها في صعيد مصر ، وتتمحور فكرة الفيلم حول صناعة الفخار الشعبي باعتبارها واحدة من أقدم الحرف التراثية التي باتت مهددة بالاندثار، حيث يقدم توثيقًا حيًا لهذا الفن من خلال شخصية «الأسطى سيد»، الذي يمثل حلقة وصل نابضة بين الماضي والحاضر، محافظًا على حرفة توارثتها الأجيال جيلًا بعد جيل.
ويرصد الفيلم الصراع اليومي الذي يخوضه “الأسطى سيد” من أجل لقمة العيش، في ظل تراجع الإقبال على المنتجات الفخارية مع تطور التكنولوجيا وانتشار وسائل التبريد الحديثة، ما جعل هذه الحرفة في مهب النسيان. ورغم ذلك، يرفض بطل الفيلم التخلي عن مهنته، متمسكًا بفنه ومدافعًا عن تراثه وتراث أجداده، كأنه يحمل على كتفيه ذاكرة المكان وعبق التاريخ.
بينما فيلم راضى ونعمه : يعتمد الفيلم منذ مشاهده الأولى على حالة من التعليق بين الحياة والغياب؛ إذ يبدأ بإغماءة البطل، لا كحدث جسدي فقط، بل كمدخل رمزي لعلاقة معلقة بين الرغبة في الاستمرار وفكرة الرضا. ومن هذا الفراغ الزمني، تظهر الزوجة لتخاطبه عن القبول، عن أن يعيش لا لمجرد البقاء، بل بدافع الرغبة في الحياة نفسها ، الحوار بين الزوجين لا يأتي مباشرًا أو وعظيًا، بل يتسلل بهدوء، كأننا نشهد حديثًا داخليًا أكثر منه مواجهة. ومع تقدّم الأحداث، يتضح تناغم نادر بين البطلين؛ رومانسية قائمة على التفاهم والنظرة المشتركة للعالم، لا على الإلحاح أو الاستعراض. لا لافتعال للمشاعر، بل تفاصيل صغيرة: صمت مفهوم، فنجانا قهوة، إيقاع يومي هادئ يحمل ثقل الحياة دون ضجيج.
هذا الهدوء ليس فراغًا، بل مساحة للتأمل. فالحياة التي يعرضها الفيلم تبدو بسيطة، لكنها محمّلة بأسئلة وجودية عن الرضا، والخسارة، وما الذي يجعل الإنسان يختار الاستمرار. ومع النهاية، تأتي المفاجأة كإعادة ترتيب لكل ما سبق؛ لا كصدمة مجانية، بل ككشف يجعل المشاهد يعيد قراءة المشاهد السابقة من زاوية جديدة.
الفيلم هنا لا يحتفي بالحب كملاذ رومانسي فقط، بل يقدمه كشكل من أشكال النجاة الهادئة، في زمن راقٍ يقدّس التفاصيل الصغيرة، ويمنح للعاطفة حقها دون أن يرفع صوته ، فراضى ونعمه زوجان يعيشان مع بعضهما البعض يقدمان حاله من الحب والتفاهم والوفاء فالزواج كما يشاع البعض لا يقتل ذلك الحب بل يجعله أكثر رزانه وقوه وتماسك بالموده والرحمه وايضا بالمشاكل اليومية التى لا يخلو إى منزل منها فهى أمور حياتية يجب على الإنسان أن يتعامل معاها بالحكمة والرضا بأن بالفعل نعمه فى حياة الإنسان بإن يعش فى بيئة بها كثير من المتغيرات بجانب ذلك وبتتطور الأحداث يناقش العمل فلسفه الإيمان بأقدار الله فى مختلف الأمور فمهما كانت النهاية والتى بالفعل نهاية حاسمة لا رجوع فيها فالإنسان عليه الايمان بالتماسك والتعايش مع الواقع بدلا من السخط عليه ، العمل بطولة كل من الفنان هشام ذكري والفنانة أميرة فريد ، مدير التصوير مينا جورج ، مونتاج وتلوين أحمد طنطاوى ، مساعد مخرج يوسف حامد ، هندسه صوتيه وموسيقى محمود عبد القادر ، سيناريو أحمد النحاس .
